الاثنين، 17 مارس 2025

لقد أتوا بك من أجل ذلك

لقد أتوا بك من أجل ذلك

بقلم الدكتور عوض أحمد العقمي

   متى نفقه نحن معشر العرب  مايضرنا وماينفعنا ، بل ومتى نستطيع - قبل ذلك - التفريق بين العدو وبين الخصم ؟ هناك من يسعى جاهدا لتفجير الفتنة في أوساط أمتنا ، وزراعة الكره بين أمة لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وإيقاظ الحقد القديم ، الذي لم يعد يعنينا نحن جيل اليوم ، علما بأن كل من يقرأ القرآن يعلم يقينا من هو عدونا الحقيقي ، الذي كان هو العدو  ومازال هو العدو  وسيبقى هو العدو إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم بآيات واضحات مفصلات ، خلت معانيها تماما من اللبس والتشابه .
   ومع ذلك كله نعمد إلى التقرب من الأعداء ، ونهيم في حبهم ، ونستمع لأقوالهم ، وننفذ املاءاتهم ، في الوقت الذي نجهل أو نتجاهل القول الفصل ، الذي نقرأه كل يوم في القرآن الكريم ، ونغفل أو نتغافل ذلك البرهان الحق ، الذي أنزل من لدن خالق عظيم ، وصدر عن عليم خبير . من ذلك مايفعله بعض القادة من أمتنا ؛ إذ يجد العدو الحقيقي بارزا أمام ناظريه ، لكنه يعرض عنه ، ويدبر في وجهه ، ويعمد في البحث عن اختلاق عدو من خصومه ، ممن لايختلف عنه في شيء ، بل يدين بالدين نفسه ، وغالبا مايكون يتحدث اللغة نفسها ، وينتسب إلى الجغرافية نفسها ، وثقافته الثقافة عينها ، بدلا من أن يكون ذلك القائد نموذجا رائعا ؛ يحتضن أخاه ، ويستوعب أخطاءه ، ويترفع عن هفواته ، يقاسمه رغيف الخبز ، ويشاركه شربة الماء ، يتألم لألمه ، ويبكي لحزنه ومأتمه ...
   لكن قادتنا غير ذلك تماما ، نجدهم يتسابقون لخدمة الأعداء ، ويتربصون شرا بالأقرباء ، والأهم من ذلك أن الكثير ممن جاء على عربة التغيير ، لم يكن في المستوى الذي كنا نأمله ، إذ جاء حاقدا على الأتباع الذي صعد على ظهورهم ، وعلى من كانوا يعانون من ظلم ذوي القربى ، وسطوة الحاكم المستبد ، أكثر بكثير من حقده على العدو الحقيقي ، والداعم الفعلي للسلف ، فوجه بندقيته نحو نحورنا ، ومديته نحو أعناقنا ، فإلى متى سيظل هذا الغباء ديدننا ، وذلك الظلم منهجنا ، والعدو الحقيقي سيدنا ، وآمرنا ، وموجهنا ؟؟؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من أكون بقلم أ. لمياء العلي

من  أكون يا من داعب في النوم جفوني وكنت في يقظتي وكل جنوني   أنا روحك تسافر عبر الأشواق  ترحل وتأتي في نظرات عيوني أنا مرآتك وظل قلبك والغيو...