على أعتاب الصمت
بقلمي الاديب د. عزمي رمضان
على أعتاب الصمت ، تشتتت كل الكلمات ، رحلت كل الحروف الى اللارجوع والى اللامحدود ، سقطت هنا وهناك أقنعة الزيف والخذلان ، سقطت كل معاني الانسانية لان الكل فينا جبان ، تاهت واندثرت معاني اللقاء في أروقة الزمان ، حيث طبعت في قلوبنا صور النسيان .
على أعتاب الصمت كانت صورة لانسان ، رسمت برتوش وألوان فحكايا المرايا لا ترويها الجدران ، فقط بداية هنا او هناك والكل منا في حيرة وحيران ، تاريخ ربما اضعناه في متاهات اللغة وفي شوارع وبنيان .
على أعتاب الصمت تحدثت كل الاشياء عن الزيف والخضوع والاذلال والقهر والاذعان ، رحلت من بين السطور شواهد القبور وغابت كل المشاعر بين دفن هنا وهناك ودفان .
موت ودمار في كل مكان
اصبحت غزة حديث الساعة ورسم القدر وأريح وردة وعشق الحسان.
عن غزة أكمل الرواية يا سيدي ودع حنظلة يروي خيانة العروبة والاهل والخلان.
اخبرهم ان درويش فقد مديح الظل العالي بين كذب وافتراء وبهتان
أخبرهم ان غزة آخر الحكايا والعرب قد ارسلت لنا الاكفان .
أخبرهم يا سيدي ان الماء قد شح والحصار قد اذاقنا الهوان، أخبرهم ان لا كهرباء ولا دواء ولا يصلح للعيش مكان.
اخبر كل الشهداء عن زيف العروبة حين تلتقيان .
اخبرهم ان الرجولة قد بانت حقيقتها في عربنا وكانت تبيعنا الأوهام .
أخبرهم اننا على أعتاب الصمت قد وأدنا نخوة كانت لنا شيمة في يوم من الايام
فلا عروبة بقيت ولا حزن ولا أحزان
اين الضمائر في حرب الإبادة وقتل الانسان ، اين الضمائر حين تجوع النساء والأطفال وقد أتخمت كروشنا ونقرع الكأس هنا وهناك لنخفي ما كان .
اين نحن من خبر هنا وهناك تتداوله قنوات الخزي والعار بين حقيقة الجوع ورقص فنانة وفنان.
على أعتاب الصمت ضاعت كل مصوغات ابجدياتنا بين وعود كاذبة وأوهام تحت ما اسموه مفاوضات خادعة بين حلم وأحلام.
دمروا ما شئتم واقتلوا ما تبقى من كرامة فينا كنا نحسب أنفسنا فيها بشر وإنسان .
في غزة حيث لا تلال ولا وديان ولا دفاعات ولا جدران ، ولا مساحات نرسم فيها احلام وقد اغتالوا براءتها بصاروخ او مسيرة وعلقوا اوسمة ونيشان .
على مذابح التاريخ ما عاد لنا قيمة ولا أوزان واصبح العار فينا والكل فينا يهان ، وهنت قلوبنا فاستفرد بنا السجان ، وتشتت كلمتنا فضاع منا العنوان .
على أعتاب الصمت تعرت كل الوجوه وسقطت أقنعة السفاهة والسقاطة وبانت كل الأحقاد والخذلان .
دعوا الصمت يرسم النعش الباقي ونعزف لحن الرجوع الاخير ونودع الكلمات باريج قد يعطر ما فقدناه في دثار النسيان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق