السبت، 19 أبريل 2025

الحامل و الجنين الجزء الثالث و الأخير: الولادة

الحامل و الجنين 
الجزء الثالث و الأخير: الولادة 
عاشت "سناء"، امرأة شابة في شهرها السابع من الحمل. كانت تنتظر مولودها الأول بعد سنوات من الانتظار والأمل والدعاء. كان قلبها ممتلئاً بالشوق والخوف في آنٍ واحد، فالحياة لم تكن سهلة، لكنها آمنت دومًا بأن الله لا يخذل الصابرين.
في إحدى الليالي، بينما كانت السماء تمطر بغزارة، شعرت سناء بألم مفاجئ. زوجها "سالم" كان قد خرج ليحضر بعض الأدوية من البلدة المجاورة. لم يكن في القرية مركز صحي، والطريق كان موحلاً يصعب السير فيه.
تحاملت سناء على نفسها، وبدأت تتنفس بعمق كما نصحتها القابلة، تحاول أن تبقى هادئة. 
و لكنها لن تتريث و تصبر. 
تركت المنزل و اخذت تمشي ببطء شديد تحت زخات المطر الغزير، تمسك بطنها المنتفخ بكلتي يديها. ألم الولادة كان قد بدأ يقرع جسدها بشدة، لكن المستشفى كان لا يزال بعيدًا. الليل كان بارداً والريح تعصف من حولها، إلا أن عينيها كانتا مشعتين بالأمل والخوف معًا.
لحسن حظها، مرت سيارة صغيرة بجانبها، وتوقفت فجأة حين رأى السائق حالتها. قفز رجل وامرأة من السيارة وساعداها على الدخول. دقائق فقط، لكنها بدت وكأنها ساعات، حتى وصلوا إلى المستشفى.
في غرفة الولادة، كانت سناء تصرخ، تتشبث بالسرير بقوة، فيما الممرضات يحثنها على الصبر والتنفس العميق. الطبيب قال لها بابتسامة مشجعة:
ــ اقتربنا! طفلك يريد أن يرى النور!
وبعد لحظة من الألم الشديد، وسيل من الدموع والعرق، دوى صرخة صغيرة في الغرفة.
رفعت الممرضة المولود بين يديها وقالت:
ــ إنه ولد... قوي مثل والدته!
سناء، رغم إرهاقها، مدت ذراعيها. حين احتضنت صغيرها للمرة الأولى، نسيت الألم كله. لم يعد المطر ولا العاصفة يعنيان شيئًا. فقد ولدت حياة جديدة، ومعها، ولدت أم جديدة.
عاد سالم و اعلمه الجيران بأن زوجته توجهت نحو مستوصف القرية المجاورة مترجلة. 
قصد سالم المستشفى وهو يركض، وعيناه تلمعان بالدموع. اعلموه بأن زوجته قد وضعت طفلا... حمله للمرة الأولى و أجهش بالبكاء. إنها دموع الفرح بعد سنين من الترقب. 
وفي حضن أمّه، وتحت دفء بطانية قديمة، نام الطفل بسلام، بينما ابتسمت سناء لسالم، وقد شعرت لأول مرة بأنها أقوى من المطر، ومن الخوف، ومن كل شر.
بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إليك ياحبي ✒ أ. لمياء العلي ️

إليك ياحبي غرام الهدى قلبي في حبك قد ارتوى  أضاء شموع الهمس والألق وعاد حنين الشوق وصدى أجدك في أحشائي مزهرا يفوح عطرك حينا كالشذى انت طيور ...