قلوبٌ متحجِّرة🩶:
-توارد الافكار في ساعة فوضى ...
قد أتألّم عندما أشعر بضياع العُمر، ولا أتألّم لأنّي لم أُحقّق شيئًا،
بل أتألّم لأنّي لم أستطع الحصول على اليقين المعرفي،
برغم ما أشعر به من التعطّش الدائم، ومن الفراغ النفسي، والتوق الشديد لمعرفة ما يجعلني أنعم بالقناعة الدائمة من نزعات الإنسان.
ولا أُعمّم، إذ إنّني لم أستطع أن أفهم نفسي، فضلًا عن فهم الجميع.
أشعر برغبة في تكذيب العلوم المُضلّلة، التي لا طائل منها أبدًا.
وإن زعم البعض أنّ هذا إجحافٌ للحقيقة وإجهاضٌ لها، فإنّ لي مبرّراتي،
ولي تصوّري وإدراكي، وأنا واعٍ لكلّ ما أتحدّث،
وليس هناك ما هو أثقل على قلبي من هذا الفراغ.
كلّما استغرقت في عالم الفلسفة، والتفكير في تصرّفات الإنسان،
في العلوم المنمّقة، في السياسات المنمّقة، في العادات الغبية،
لهذا التكرار المملّ...
لا أستطيع التفكير: إلى متى يمكنني الاستمرار بهذا الجمود؟
لا شيء يثير فضولي، وكأنّني متبرّمٌ من كلّ شيء أراه أمام ناظري.
أنا أتحرّك بلا إرادة، تقودني الحياة إلى أشياء لم تكن في نطاق تفكيري،
تقودني إلى سراديب مغلقة، وإلى أبواب لا أجد منها مخرجًا.
يتحتّم بمن هو مثلي أن ينظر في أنياب وأظفار الحياة،
هكذا لا أمر له ولا خيار له.
إذ كيف يستطيع من يجهل ذاته، ومن تتقوْقع عليه نفسه، رافضة الدخول في عالم الإنسان الغريب؟
أشعر بالتبرّم من كلّ عاداتكم التي لم أجد لها تفسيرًا واضحًا.
نفسي تأبى التفكير بأحدٍ منكم.
الأفكار تأتي متضاربة، متداخلة، لستُ الذي أدعوها أو أُكلّفها أن تتحمّل مشقّات الطريق.
هي تأتي متى ما أرادت، وتذهب أنّى ذهبت.
أدعها تذهب بي ما ذهبت، وأقف أستجمع قواي كي لا أُصعق من هول ما تُعرض.
بالله عليك، كيف لي أن أصل إلى حقيقة مُقنعة، ونفسي تأبى أن تقتنع بذاتها؟
بأيّ شكلٍ يجب عليّ أن أكشف عن موطن الداء؟ وكيف لحلقة النزاع أن تُحلّ؟؟
الغموض، والحيرة، والضياع، والخوف الشديد...
عندما أرحل بعيدًا في عالمي المترامي الأطراف، البعيد الأفق، الأعمق من عمق المحيط...
عالمي النفسي، وسردابي المُخيف، البشع، والمشتّت لكلّ الأفكار...
إنّني أحمل في صدري ثقبًا أسودَ، يجذب ويلتهم كلّ شيء،
بل ثعبان موسى تلقّف ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي، بلا مراء أو كذب.
سأتكلّم عن شعوري بومضات متقطّعة، كما أشعر به تمامًا.
لن أُضطرّ إلى كتابة شكلٍ منمّق أبتغي فيه إرضاء الجمهور أبدًا،
إنّني منذ الآن أنحاز إلى مبدئي الذي وضعته بنفسي، بناءً على قيمٍ سامية، ثابتة للروح الخالدة،
وليس للنفس التي تُشبهني، فهي لا تصلح لهذه المبادئ أبدًا.
الجدار النفسي، والعزلة عن العالم الخارجي والداخلي، وبلا إرادة...
هناك حاجزٌ أرتطم به في كلّ مرّة أحاول فيها أن أجتاز حاجز الجهل.
هذا الحاجز من أعقد ما رأيت، وأقسى ما عانيت،
وقد يتّهمني بعض البشر، وبالأخصّ العلماء المتشدّدين، بالجنون،
إذا قلت إنّ هذا الحاجز يتجسّد، إلى أن يصبح حقيقة أشعر بها، محيطةً بي داخليًا.
وكأنّ نفسي أو روحي طائرٌ في قبّةٍ كرويةٍ مغلقة بإحكام، مظلمة،
كلّما تحاول أن ترى بصيص نورٍ للحقيقة، يُلقى بها على رأسها، ليس لها ما تريد.
فقد أرادت وسقطت، ضُرب بينها وبين المعرفة ببابٍ لا حسيّ،
مجرد شعورٍ يأخذ بي إلى مدينة مقفرة، يحيط بها الأسوار. لا أراها،
فقط إذا وضعتُ يدي عميقًا، أتلمّس فيها الجدران المرصّعة بالعذاب، ولا شيء غير ذلك...
إن كنتُ سأبحث عن ذاتي، فإنّي في حربٍ معها، بين صلاحٍ وفساد،
ولشدّ ما لقيتُ منها...
نفسي عصيّة، لا تخضع لي، إنّها تُعاندني وتُقاومني،
تنصاع منّي إلى اللا نور...
ولا تريد منّي أن أتفكّك إلى أجزاء مبعثرة،
ولا تتوقّع منّي أنني أحبّ الرذيلة.
فما أشدّ سخطي منها...
إنّني فقط أحاول أن أجد معنًى يجعلني ذات معنًى، وبشعورٍ جيّد.
ما أقبح أن أختبئ وراء الستار،
أن لا تجد نفسي لنفسها مخرجًا،
ولا أكاد أقول إنّ هذا يُريحني... لا، إنّ هذا مصدر تعاستي.
لكم ودِدتُ لو أنني رميتُ بكلّ أفكاري،
تاركًا الصندوق للناس الذين يتفلسفون بلا فائدة،
للذين يرحلون من الحياة بلا جوابٍ شافٍ:
لماذا أنا هكذا؟ ولماذا هم هكذا؟
الحياة، في نظري، لا ماضٍ، لا حاضر، لا وقت، لا زمن...
أنا مُدرك نوعًا ما لكلّ ما يجول في خاطرك،
لكن صدّقني، أنا أجهل كلّ هذا،
وإن كنتُ -من ناحية ما- مُدركًا له شبه إدراك.
نفسي تُقاوم، ترفض، تأبى، لا تُسلّم بالمسلّمات التي سلّمتم أنتم بها.
إن كانت الأفكار تأتي مرتّبة، فيُفترض بها أنّها دخلت الدماغ مرتّبة،
وإن كانت عكس ذلك، فقد دخلت وأنت لا تعرف.
هكذا ألوم نفسي وأجلدها في كلّ مرّة أواجه فيها السقوط في ذاتي الداخلية، لا الخارجية...
أرجع إلى ساحة النزال، المُضرّجة بدمائي السابقة،
أحاول فيها أن أرمي شبحي المتجسّد، والمُتهيكل،
المانع لكلّ ما أريد، أرميه بما تبقّى لي من قواي المنهارة، المُتبدّدة،
ولا أجد المخرج الذي دعاني إليه القدر...
أن أقف في قمّة الإدراك،
وأن أرمي بحبلٍ من النور المعرفي إلى عُمق الذات،
وسط الفراغ، بين الضجيج، بين ارتطام وارتطام، وصعودٍ ونزول،
أمام كلّ ما يخطر في بالك من تجسيد وتصوير وتخييل،
حلقات تُبدّد كلّ ما جنيته، بانصبابِ دمك من العمق المعرفي الفلسفي والبديهي،
وكأنّ ما رأيتُ ليس بذي عجب، مع أنّ فيه من التيهان ما يعرفه يقينًا بنو إسرائيل.
أحتاج أن أجد: كيف لي بالكشف عن سدّ يأجوج ومأجوج،
كي أُقنع نفسي أنّ ذا القرنين لم يحبسهم في قرارة نفسي،
وبنى عليهم تلك السدود المنيعة؟
وأجزم أنّهم يلتهمون الأفكار بدلًا من الوجبات،
إنّهم لا يرحمون، لا يأبهون بي، مهما كانت المصالح بيننا مشتركة...
طبعاً الكتابة كانت في ساعة فوضى فلم اعمد الى تنقيحها او تشذيبها؛ محافظة لصدق الشعور .
وسلامتكم
م/مصطفى المزاحم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق