الأربعاء، 26 مارس 2025

حديثُ المكتبة

حديثُ المكتبة
     ______

وَقَفْتُ على مَأدُبَةِ الكَلِمِ،
وَفي مُهْجَتي جُوعُ ألفِ قَلَمِ،
تَجُولُ يَدَايَ بَيْنَ الرُّفُوفِ،
تُنَقِّبُ فِي الصَّمْتِ عَنْ مُلْهَمِ.

فَهَبَّتْ كُتُبٌ كَسَرْبِ الطُّيُورِ،
تُنَادِي: أَتَيْتَ، فَهَلْ مِنْ نَدَمِ؟
وَهَلْ لَكَ فِي بَحْرِنَا مِنْ سَبِيلٍ،
يُضِيءُ بِكَ الأُفْقَ فِي الظُّلُمِ؟

فَقُلْتُ: نَشَدْتُكِ، يَا كُتُبِي،
هَلِ افَاقَ قَوْمِي وَمَاتَ السَّقَمْ؟
فَأَطْبَقَ بَابٌ وَهَزَّ الجُدُرْ،
وَقَالَتْ: بَقِينَا وَمَاتَ الأُمَمْ!

فَمَنْ يُطْعِمُ العَقْلَ إِلَّا الضِّيَاءُ،
وَمَنْ يَسْتَفِيقُ بِغَيْرِ القَلَمْ؟
أَرَانَا صَحَائِفَ نَزْهُو سُدًى،
وَنُبْلِي وُجُوهًا بِوَقْعِ العَدَمْ.

وَهَزَّتْ جِلُودُ الكُتُبْ رُفُوفًا،
كَمَنْ يَسْتَغِيثُ بِوَقْعِ النَّدَمْ،
فَقَالَتْ: كَفَاكَ، فَمُتْ فِي الدِّيَارِ،
كَمَا قَدْ مَضَى العُشَّاقُ القُدَمْ.

فَقُلْتُ: إِذَنْ، لَنْ أَمُوتَ هُنَا،
وَفِي يَدِي الضَّوْءُ، فِي دَمِي الحُلُمْ،
سَأَرْفَعُ صَوْتِي وَأُشْعِلُ نَارًا،
تُنِيرُ الدُّرُوبَ بِذَاكَ القَلَمْ.

وَإِنْ أَحْرَقُوهُ، فَإِنَّ الحُرُوفَ،
تُنِيرُ الرِّيَاحَ وَتُحْيِي الأُمَمْ!

                                     بقلم / احمد عزيز الدين احمد 
                                                     ؛؛؛؛؛؛؛ شاعر الجنوب 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كان اللقاءُ يُضيءُ دربَ حياتِنا .. بقلم الأديبة لمياء العلي

كان اللقاءُ يُضيءُ دربَ حياتِنا ويُزهرُ الآتي بأجملِ موعدِ ورسمتُ بيتًا في الخيالِ لأجلِنا وغزلتُ ثوبَ الحلمِ من وردِ الغدِ لكنَّ ريحَ البين...