قراءة لقصيدة "1/ تداعيات زمن منفلت" لعبدالرحمان بكري (المقطع الثاني )
محمد هالي
لكن الشخصيتين اللتان تماثلتا معهم يختلفان تمام الاختلاف عن باقي تلك الشخصيات، رغم جديتهما في النضال، و الطرق القاسية التي تمت بهما تصفيتهما من المشهد السياسي في العالم الثالثي الذي يعيشان فيه، فتفكيرهما و ممارستهما يختلفان جذريا عن ملهمي التاريخ السابق، و أخطائهما تاريخيا كأخطاء غالبية التوجهات اليسارية في عالمنا العربي الذي انتهت في غالبيتها إلى السقوط في براثن الطبقة السائدة، مع تلكئ التاريخ و انحطاطه في برامج حزبية صبية لا تخلو من يمينية فيما بعد، تختلف عن الأصلع، و صاحب القبعة، و رسائل السجن، هذا جانب من المشهد فيما تداولته مقدمة القصيدة.
و بأوسمة اليسار و سكون لازمة مهمة صاغها بوجميع بروح غيوانية، شعبية ، متوقفة في وضع تاريخي، انطلق من وضع سيئ، حاول التطلع الى وضع أحسن، عبر اوتار و طنطنات طينية المغلفة بجلد خراف أرهقت حرفي البلد، لتصدر لحنا في خط مقاوم، على شاكلة ماو، و هوشي منه، و كامبودج، و كوبا ... لينجلي بشكل ساطع في كل شبر من أرضنا الحبيبة بروح "عايشين عيشة الذبانة في البطانة" و حين فعلوا ذلك، تحدوهم آنذاك طموحات حركة التحرر العالمية كما فعل الأصلع، و قبعة ارتأت أن تغطي رسائل السجن لتظفر ملهمين كبار في كل بقاع العالم، على شاكلة عمر، و المهدي، ليعلنوا عن انخراطهم باستماتة قوية في أحزاب و نقابات خرجوا من جوف جيش التحرير، إنها وحدة شاملة لمقهوري الأراضي العربية من المحيط الى الخليج، اذ شهدت كل هذه البقاع الشاسعة تنظيمات تشبه الى حد ما طموحات عمر و المهدي، و سوف لن ادخل في التسميات يسار ما قبل حرب 67 و يسار ما بعد 1967 لأن ألأمر يحتاج إلى سرد سياسي تصده القصيدة بطابعها الفني التبليغي
"لم تطمر ابتسامتهم كل هذه السنين،
حتى استفاقت ظلال أشباح من زمن مقصي،
حركات لاشعورية، في صيحة غيوانية ..
"عايشين عيشة الدبانة ف البطانة"
محمد هالي
(يتبع)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق