الاثنين، 14 أبريل 2025

مفترق الطرق

مفترق الطرق 
قصتها هي، قبل كل شيء، قصة حب، وكما هو الحال مع معظم قصص الحب، نهايتها مؤسفة ومؤلمة. فإن هذه القصة تتضمن الصدفة، والجاذبية، والضربة على الرأس، تلك النظرة الأولى التي ترديك قتيلا وتغرقك في بئر الشوق والنشوة.
بدأ كل شيء بقطعة عملة ألقيت في الهواء. هبطت العملة المعدنية على ظهرها. لكن هي اختارت الرأس.
لو أن الأمور سارت كما تريد، ربما لم تكن هناك قصة. مجرد فصل أو جملة في كتاب لم يتم تحديد موضوعه العام بعد. ربما كان هذا الفصل قد احتوى على أدنى همسة من الحب، ولكن ربما لا.
لا تتذكر أي شيء عنه.
في بعض الأحيان عليك أن تخسر... قالت هامسة، يجب أن أخبرك أن تقرير التشريح، على الرغم من أنه الوثيقة الوحيدة التي تروى الأحداث التي أدت إلى وقوع الحادث، لا يكشف الكثير عن شخصيتي. لم يكن الأمر مثلي، أن أكون عالقة، متيبسة ومملة. كثير جدا بالنسبة لشخص  مصاب بفقدان الذاكرة.
اليوم، كل شيء يجب أن تتم إعادة عمله... الأصدقاء القدامى يمرون بجانب سريرها. إنها لا تعرف أحدا. كل واحد يحكي قصته معها. الجميع يقولون إنهم أحبوها. لا تتذكر بعد الآن. لقد نسيت أن والدتها مطلقة وأبيها يسكن بعيدا جدا عن قريتها.
وبعد خمسة أيام أكد الأطباء أنها تعاني من فقدان الذاكرة وأن هذه الحالة ستستمر معها طيلة العمر... كيف طبيب عقلاني يتجرأ على التكهن الجامد المستبد؟ أين هو الشك؟ أين الحركية وأين العلم والأمل؟ عرفت أنني أحتاج إلى خياطة قصتي الجديدة بدون طبيب...الطبيب هو أنا لا غيره، قالت ترتجف ناقمة وعاجزة عن البوح به.
فكرت طويلا وقالت لطبيبها:
هذا هو مفترق طرق الحياة، يحاكمني ويستدعاني أن أختار...
حدق فيها طويلا...إنه لن يفهم شيئا.
بقلمي عبدالفتاح الطياري 
تونس 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق